الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
34
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
جميع خلقه ، وأن فعلهم فعله ، فافهم عني ما أقول لك ، فإني إنما أزيدك في الشرح لأثلج صدرك وصدر من لعله بعد اليوم يشك في مثل ما شككت فيه ، فلا يجد مجيبا عما يسأل عنه لعموم الطغيان والافتتان واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب إلى الاكتتام والاحتجاب خيفة أهل الظلم والبغي . أما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا ، والباطل ظاهرا مشهورا ، وذلك إذا كان أولى الناس بهم أعداهم له ، واقترب الوعد الحق ، وعظم الإلحاد ، وظهر الفساد ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار ، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه ، ثم يتيح اللّه الفرج لأوليائه ، ويظهر صاحب الأمر على أعدائه . [ الأمانة الإلهية ] وأما قوله تعالى : وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 1 » ، فذلك حجة اللّه أقامها على خلقه وعرّفهم أنه لا يستحق مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا من يقوم مقامه ، و [ لا ] يتلوه إلا من يكون في الطهارة مثله منزلة ، لئلا يتسع لمن ماسّه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليضيق العذر على من يعينه على إثمه وظلمه ، إذ كان اللّه قد حظر على من ماسه الكفر تقلّد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » أي المشركين ، لأنه سمى الظلم شركا بقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » ، فلما علم إبراهيم عليه السّلام أن عهد اللّه تبارك وتعالى اسمه بالإمامة لا ينال عبدة الأصنام ، قال : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ « 4 » . واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين ، والكفار على الأبرار ، فقد
--> ( 1 ) هود : 17 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) لقمان : 13 . ( 4 ) إبراهيم : 35 .